كايد الفسفوس في ضيافة "أمد": معركة "مية وملح" تفتح له أبواب الأمل بحياة جديدة

تابعنا على:   21:00 2022-01-09

أمد/ الخليل- صافيناز اللوح: خاضوا معركة "الكرامة" حاملين على عاتقهم حكاية الوطن الذي ذاق الأمرين منذ عقود طويلة، بسبب احتلال ظالم ارتكب الجرائم بحقه وحرم أهله من استنشاق حريتهم مثل باقي الشعوب.

كايد محمد الفسفوس 31 عاماً من دورا جنوب مدينة الخليل، اعتقل عدة مرات كانت أولها في عام 2008 وأفرج عنه عام 2011، ثم أعيد اعقاله 3 مرات لفترات بسيطة، وفي عام 2018 اعتقل إدارياً لأول وأفرج عنه عام 2020.

مواطن فلسطيني بسيط لديه أحلام ويتمنى العيش في وطن حر، وحياة كريمة بحرية كاملة، وإنهاء تعليمه الذي توقف بسبب الاحتلال الإسرائيلي، هذا كان جواب المحرر على سؤال هو كايد الفسفوس؟.

في تاريخ 17/10/2020 أعيد اعتقال الفسفوس إدارياً مرة أخرى، وهو الاعتقال الذي خاض فيه إضراباً عن الطعام لمدة 131 يوماً، وأنهى معركته مع الماء والملح بتاريخ 22/11/2021، وأفرج عنه بتاريخ 5/12/2021.

معركة الماء والملح
الفسفوس الذي انتزع حريته بكرامة وصمود معدته التي أضرب عن الطعام وسجل اضراب طويل في سجل الحركة الأسيرة، تحدث مع "أمد للإعلام" عن تفاصيل اضرابه ومعركته مع "الماء والملح" في السجون أو داخل مستشفى "برزيلاي" المدني.

وقال المحرر الفسفوس لـ"أمد"، بدأت إضرابي عن الطعام بتاريخ 15/7/2021، وكنت أعيش على الماء بقيمة 5 لتر يومياً، ووضع جزء بسيط من الملح ولكن ليس يومياً، لأنه يسبب أضراراً في الكلى وأعضاء الجسم

وأكد، أنه بدأ إضرابه من سجن النقب الصحراوي وقاموا بإنزالي إلى زنازين العزل لمدة 42 يومياً، ثم نقلتني مصلحة سجون الاحتلال إلى عزل سجن عسقلان "وهو مكان أصعب من النقب"، ومكثت فيه تقريباً 15 يوماً، ثم نقلوني إلى عزل الجلمة لمدة 5 أيام تقريباً، صم حولوني إلى عيادة سجن الرملة ومكثت بها لليوم الـ78 من إضرابي عن الطعام.

وتابع، بعد ذلك تم نقلي إلى مستشفى برزيلاي، وكان الأطباء وحراس السجن يتعاملون معي بلا مبالاة وبسخرية على إضرابي عن الطعام، كما مارسوا معي ضغطاً نفسياً بأنّ ما أفعله لا نتيجة له وفقط أقوم بضياع حياتي.

حرمان من الزيارات العائلية
وحول زيارة العائلة خلال إضراب الفسفوس عن الطعام والتي حرم منها كلياً خلال تلك الفترة، حيثُ أكد لـ"أمد"، أنّه لم يتم زيارته من العائلة وكان هناك رفض تام من مصلحة سجون الاحتلال، بعد صدور قرار من المحكمة العليا بأنني معتقل إداري وهذا كان أول مرة في اليوم الـ(92)، وبعد ذلك تم السماح للأهل بالزيارة.

وشدد، أنه تم تجديد الاعتقال الإداري له أثناء تواجده في المستشفى ولمدة أسبوع وبعد ذلك أعادوا تجميد هذا القرار،  وكان ذلك في محاولة لاحتيال الشاباك بالقضية".

أمّا بخصوص المحاميين الذين زاروه خلال فترة إضرابه نوه الفسفوس، إلى أنّها لا تعدي الخمس زيارات فقط، من محاميين هيئة الأسرى ونادي الأسير، مرة في سجن النقب ومرة في عسقلان، وفي الرملة زاروني 3 مرات.

فرحة الإفراج واستنشاق الحرية
تردد المحرر الفسفوس انهاء إضرابه عن الطعام فور صدور قرار محكمة الاحتلال آنذاك، لدرجة أنه أعطى قراره للموافقة على الاتفاق الذي أبرم مع هيئة الأسرى بعد 3 ساعات.

وتابع الفسفوس لـ"أمد"، أنا لا أثق بالشاباك والاستخبارات الإسرائيلية، لأنهم لا عهد ولا ميثاق لهم، وحينها أعدت الاتصال بعائلتي وأخذت منهم قراراً نهائياً وتأكدت من الاتفاق الموقع وأبلغت الأطباء بموافقتي انهاء الإضراب.

وأضاف، شعور عظيم وانتصار بعد معاناة لأربع شهور ونصف في معركة الإضراب، لذلك لا يمكن وصف الشعور بانهاء اعتقالي بأي كلمات.

وأوضح، في اليوم الثاني من انهاء إضرابي، التقيت بعائلتي التي زارتني في المستشفى بعد السماح لهم، وبقيت من تاريخ 2-11 حتى 5-12-2021 داخل مستشفى برزيلاي وخرجت منه بهذا التاريخ.

وأكمل المحرر الفسفوس حديثه مع "أمد"، أنّه لم يتوقع البقاء في إضرابه طيلة تلك المدة ولا يوجد شخص يتحمل إضرابه عن الطعام لهذه الفترة ولكنني، تحديت السجان وكان هناك مسألة صمود، خاصة بعد مساندة شعبنا وحملات التضامن معنا لدرجة كبيرة جداً، وهذا جعلنا نستمر ونتحمل لأنه لا يمكن أن ننكسر أمام إرادة شعبنا والحمل الكبير على عاتقنا في حينها لأننا نحمل إرادة شعب بأكمله، وبذلك لم يكن عمل فردي فأصبح عمل جماعي مراهن علينا بالانتصار.

رسائل متعددة
وفي رسالة له وجهها إلى الشعب الفلسطيني من خلال "أمد للإعلام" طالب المحرر الفسفوس، منه الاستمرار بمساندة ودعم الأسرى وأن يركزوا على الاعتقال الإداري ليتم اسقاط قانونه، وأن لا يتوقفوا عند حالة واحدة بل يستمروا في دعم كافة الأسرى داخل سجون الاحتلال.

كما طالبهم، بتسليط الضوء على قانون الاعتقال الإداري لأنه ظالم وقديم منذ زمن الانتداب البريطاني، فلا أحد من شعبنا مستثنى من المرور بهذا الأمر لأنّ الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أي شخص وبحجج واهية.

وتمنى الفسفوس، من المؤسسات الفلسطينية والحقوقية ومؤسسات الأسرى، أن يستمروا في محاولاتهم بالقضاء على هذا القانون ودعم أسرانا في سجون الاحتلال الظالم، ومواجهته خارج السجون أيضاً وألا يسكت الفلسطيني عن حقه.

وأشار، في رسالة أخيرة وجهها للأسرى، إلى أنهم رهان الشعب الفلسطيني حاضراً ومستقبلاً، متمنياً أن يبقوا صامدين حتى يتم الإفراج عنهم جميعاً، والأيام القادمة هي أيامهم.

فاز الفسفوس على كل القرارات الظالمة التي اتخذها احتلال مجرم حاول حرمانه من استنشاق حريته الأبدية، لكنه تصدى لهم بالماء والملح وبصمود الكرامة الطويل ليسجل كرته في شباك ذلك المغتصب للوطن والأرض، مرسلاً له رسالة أنّ فلسطين لنا والحرية من حقنا.