الدين لله والوطن للجميع !!

تابعنا على:   16:56 2022-05-26

د. عبد القادر فارس

أمد/ شاهدت وتابعت بألم كبير الجدال الذي دار مؤخرا بين أبناء شعبنا الفلسطيني ، وفضائه العربي والإسلامي ، بعد استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة ، ووفاة الشاعر العربي العراقي مظفر النواب ، بشأن الترحم عليهما ، باعتبار شيرين تنتمي للديانة المسيحية ، وأن الرحمة لا تجوز إلا على المسلم ، ولا يعتبر شهيدا غير المسلم , ولا يدخل الجنية إلا المسلم ، أما الشاعر مظفر النواب ، فقد تعرض للهجوم والشتم والسباب ، ووصفه بالشيوعي الكافر ، والشاعر " الداعر " ، وغيرها من الاوصاف التي لا تليق بمناضل عربي وقف إلى جانب قضايا أمته العربية ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، في أشعاره ، وفي مواقفه السياسية ، ولقاءته الصحفية .
لا أعرف كيف أن هؤلاء الأدعياء من الجهلة ، وتجار الدين نصبوا أنفسهم وكلاء الله في الأرض ، يحللون ويحرمون بأهوائهم ما يشاؤون ، ويدخلون الجنة من يريدون ، ويحرمونها على آخرين ، وقد شاهدت أحد الصبية الذي لم تنبت في لحيته سوى بضع شعيرات يقول ، لا يوجد دين غير الإسلام ، ولا تجو الرحمة لغير المسلم ، أما ما يسمى المسيحية واليهودية فهي شرائع ، بينما استمعت لشيخ يقول ، إن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد المنزل من الله ، أما باقي الأديان فقد صاغها ووضعها الإنسان ، مع أن الله سبحانه وتعالي يقول في القرآن الكريم : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ اللَّهَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " .. حيث يخبرنا الله تعالى في هذه الآية ، عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المسلمين ، واليهود ، والنصارى ، أو حتى من لا دين سماويا له مثل الصابئين، والمجوس، وحتى المشركين ، بأن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العادل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، فمنهم من يدخل الجنة ، ومنهم من يدخل النار ، كل بعمله ،، يعني أن الله هو صاحب الحق في محاسبة كل الناس ، على اختلاف دياناتهم وطوائفهم ، وليس هذا الجيش الإلكتروني ، من الذين خرجوا بفتاوى ، عن تحريم الترحم لغير المسلم والدعاء له ، أو وصفه بالشهيد.
نحن في فلسطين ، الأرض المقدسة ، تجمعنا ثلاثة أديان سماوية ، الإسلام والمسيحية واليهودية ، ونقول إن الدين لله والوطن للجميع ، ومن يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي أوجدته الصهيونية العالمية والغرب ، ويقتل على أيدي جنود الاحتلال ، فهو شهيد بإذن الله ، نترحم عليه ونستغفر له .
في أحد الاحتفالات الذي أقامته الجالية الفلسطينية بكندا لإحياء يوم الأرض الفلسطينية ، جمعتني المناسبة بمناضل فلسطيني " مسيحي " ثائر ومقاتل ، قضى أكثر من خمسين عاما مناضلا ضد العدو المحتل لأرضنا في جميع المحافل ، هو السفير عفيف صافية ، كما التقيت في نفس المناسبة مع رجال دين يهود من طائفة " ناطوري كارتا " الذين يرفضون دولة الاحتلال ، ويقولون بأن قيام دولة إسرائيل هو مؤامرة صهيونية ضد اليهود ، وان إسرائيل ليست دولة يهودية ، بل دولة استعمارية ، يرفضون الاعتراف بها ، وأن زوالها حتمي ، ويقولون نحن مواطنون فلسطينيون ، نعتنق الديانة اليهودية ،، وهكذا جمعت الصورة ، الفلسطيني المسلم ، والفلسطيني المسيحي ، والفلسطيني اليهودي ، ومنهم من ما زال يعيش في الضفة الغربية ، وخاصة في محافظة نابلس ، وهم من الطائفة اليهودية السامرية ، وكانت والدتي تحدثني كيف كان يعيشون جيرانا في عمارة واحدة ، مع أبناء الديانة اليهودية من مواطني فلسطين ، في مدينة حيفا قبل الاحتلال وقيام دولة إسرائيل ، يتزاورون ويتهادون في المناسبات ، بل ويتبادلون الطعام في كثير من الأحيان ، يجمعهم وطن واحد اسمه فلسطين.
خلاصة القول ، أن الإنسان أخو الإنسان ، مهما اختلف عرقه أو دينه ، ومن يقف مع فلسطين ، فهو أقرب لي من المسلم الذي يقتل أخاه المسلم ، في سوريا والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان ، في حروب ونزاعات أوجدها الشيطان وأعداء الإنسان ، من قوى الاستكبار والاستعمار في الغرب ، بدعم من الصهيونية العالمية ، التي أنشأت دولة إسرائيل على أرض فلسطين ، بالقتل والمذابح والقوة والإجرام .
وفي الختام نقول : كفانا خزعبلات وهرطقات ، وفتاوى من جهلة متخلفين ، من صبيان ومشايخ آخر الزمان ، ما أنزل الله بها من سلطان ،، ورحم الله مظفر النواب ، والشهيدة شيرين ، وكافة شهداء فلسطين من كافة الطوائف والأديان ، ولهم المغفرة والرضوان وجنة الرحمن.

كلمات دلالية