من خارج المشهد المؤتمر الثامن للجبهة الشعبية

تابعنا على:   22:02 2022-05-26

ناصر شبات

أمد/ أمد/ ما بحرث الارض نحو الخصاب والمستقبل غير عجولها 

هل بدأت  الجشتف بعد فترة طويلة من المحاولات  والتراجع في الكثير من جوانب العمل والفعل  لاستمرار مسيرة  التحول   والنهوض كثمرة  لأكثر من خمسة عقود من التراكم والنضال والكفاح الدؤوب  المثابر

قبل ان ينطق لسانك ، هل نحن امام  صحوة من  غفوة   طالت  من  الكسل والخمول   ،  نحن في قلب التاريخ و في حدود التاريخ  و قارئي له   ، بل يجب ان تصنعه وان تهضمه كما هضم الطعام  فكرا وممارسة  ، وفي مناخ معقد  ومكلل بالانحطاط  الدولي

والتطبيع  العربي  الرسمي الذليل  ،   واستمرار الانقسام المؤلم والكافر الذي اصبح ينخر الوعي الشعبي و الطبقي  ،   ينعقد المؤتمر الثامن للجشتف  متجاوزة كل الظروف الصعبة  كمشاركة وشاهدة  في مسيرة الكفاح الفلسطيني بما لها وعليها في زخم المد كانت رقم وفي حالات الوهن والجزر كانت رافدا معنويا وماديا لان الماركسي الثوري لا يستسلم امام مجرات الضعف والوهن والانحطاط الاخلاقي للحضيرة الرجعية العربية والكمبردور البرجوازي الثري  ذات المصالح المتشابكة اقتصاديا وامنيا  وسياسيا مع الاحتلال   كجزء من منظومة وبضمانات امريكية ؟؟  ، في هذا المناخ تقدمت الجشتف لمؤتمرها

بوثائقها  التنظيمية والسياسية والمالية والكفاحية كأوراق حمراء  تعكس مجمل الظروف ومسيرة اكثر من ثماني  اعوام من العمل الصعب  بين المؤتمر السابع  والثامن  وتحت ضغوط الظروف ومشاريع التصفية والتآمر على القضية الوطنية والقومية العربية في سبيل انهاء قضية شعبنا  ، وكل ذلك يأتي امتدادا لمسيرة طويلة من الكفاح لحزب يحمل هموم الامة والشعب وكل المضطهدين من العمال والفقراء والشباب والمرأة وينظر للمستقبل بعيون ناقدة جريئة  وهذا ليس من باب المجاملة  ، وانما من باب تلك العذابات التي قدمتها الجشتف بدون ان تفكر لحظة باي امتيازات تكتسبها  او تبحث عنها  على حساب الحق التاريخي   ، بل كانت في اشد الشدائد  منحازة لقضايا الشعب والامة   ،  وفي ضل هذا المشهد المليئ بالارهاصات   والخزعبلات وعقد الضمير  انعقد المؤتمر الثامن للجشتف تحت عنوان

.....  المؤتمر الوطني الثامن  ... مؤتمر الوفاء للشهداء والاسرى  ..  وقد قدمت للمؤتمر مشروع  الوثائق   التنظيمية والسياسية  والمهمات المستقبلية  وكان الابرز  فيها هو التأكيد على الهوية  الفكرية  لها في الوثيقة التنظيمية   التي تعتبر مسالة فكرية بحتة تتوسط النظرية والممارسة في ارقى تجلياتها ومعالجاتها الانتقادية للتعبير عن هوية الجشتف الايديولوجية ومستقبل المشروع التقدمي والحضاري التي  تحمله بسواعد وعقول  كل عضويتها الانسانية والكفاحية  في اطار منظومة واليات الممارسة الديمقراطية  ،  وفي فضاء حلقات المؤتمر الموزعة بين الداخل  والشتات   لتشمل عملية للبناء وتعزيز وصلابة  الهوية والانتماء  وثائرية العضوية  والوقوف على التجربة  بجرأة  كما جاءت  النتائج  على لسان نائب الامين  العام المنتخب  لتعبر عن تلك الجرأة   ،

و هذا التحدي في معرض الاعلان عن ما هو مسموح به من نتائج في البيان الختامي للمؤتمر الثامن المنعقد في الخامس والعشرون من يونية  ، والخلاصة  نجح المؤتمر في التاكيد على هوية الجشتف واسترشادها  بالمنهج  العلمي  الجدلي والحضاري والانساني  في قراءة وتحليل  الواقع  والتعامل مع كل حلقات تطوره وتقدمة وفق تلك الاسترشاد  ، 

كما  اكدت المناقشات للوثائق هذه الخاصية في معالجة التجربة ووضع مهمات المرحلة وفق كل المعطيات والمتغيرات الحاصلة  على مستوى الحزب والوطني الفلسطيني والعربي القومي والاممي ، ولا ابالغ  حين نقول بان  الجشتف اضحت تشكل صمام امان  مهم لليسار العربي ومعول عليها كثيرا   من قوى الحرية والعدالة العربية معززة ذلك بمدى التحامها بالنظرية والتي تعبر عنها في ارقى تجليات الكفاح  في مواجهة الظلم التاريخي القومي والطبقي  التي سقط قسرا على شعبنا والتي تعاني منه ومن اثاره امتنا العربية ولذلك اعتقد انها على وزن عالي لهذه المهمة  ورغم اشتداد  التحديات  القائمة تمكن المؤتمر من تجديد لجنته المركزية والمكتب السياسي ومع التجديد لأمينه العام وانتخاب نائبا جديدا  للأمين العام  واعطاء مساحة للمرأة والشباب وكل تلك التجديد يعكس مدى العزم في تعميق الممارسة الديمقراطية في هيئات الحزب  ومؤسساته  كثابت ودلالة  على حيوية الحزب في تجديد  نفسه  ارتباطا بمهمات المستقبل واحتياجات الواقع  لتكون الهيئات بأكملها  شاملة وقادرة على التحدي وتحقيق المهمات المستقبلية  ،

لم اشارك بالمؤتمر وقد قراه  البيان الختامي  ورأيت الوضوح العميق والثبات والجرأة في مخرجات المؤتمر نحو  تحديد عوامل النهوض بالواقع الفلسطيني ومحاسبة تجربة الانقسام والنهوض بحركة التحرر الوطني الديمقراطي  الفلسطيني والعربي متمنيا  التقدم  وتحقيق الآمال المنشودة وللأمام