قانون ضمان اجتماعي مدخل للعدالة

تابعنا على:   09:24 2022-08-17

المحامي: إبراهيم الذويب

أمد/ بعد قرار تحويل رواتب العمال الفلسطينيين العاملين في المشاريع الإسرائيلية الى البنوك، وهو القرار الذي يشكل مدخلا  للمحافظة على مدخراتهم، ويضبط الحسومات التي تستقطع منهم دون ان يتعرضوا الى سرقات أو احتيال أو اجتزاء أجورهم ورواتبهم، التي كانت على الأغلب لدى الكثير من المشغلين الإسرائيليين مجالا  للتلاعب بقيمتها، ويجري استقطاع أجزاء منها من دون أن يستفيد منها العامل ولا مجتمعه الفلسطيني بل تذهب لفائدة دولة الاحتلال ومؤسساتها وأجهزتها.

وبناء على هذه الخطوة، بات من الضروري ان يشكل هذا التطور فرصة ومدخلا لإعادة النظر في أهمية إقرار قانون الضمان الاجتماعي، وإعادته الى حيز النفاذ  ليتمتع العاملون في المشاريع الإسرائيلية الذين يعملون بشروط منظمة، وفي اطار من العلاقه مع وزارة العمل الفلسطينية بشكل مدروس في المرحلة القادمة لاستصدار تصاريح وأذونات العمل بما يحمي العمالة الفلسطينية من السماسره والوسطاء، ولكي ينعموا بالأمن الوظيفي وبشروط العمل اللائق في ظل قانون ضمان اجتماعي يبدأ أولا بحماية العامل من نفسه حيث ان قطاع العمال والمنتجين اكثر سخاء على انفسهم واسرهم اثناء مرحلة القدره على العمل.

فالقانون يشكل لهم الأمان ويوفر لهم الاطمئنان في حال تعرضهم لإصابات العمل والتي تتكرر بشكل كبير وخاصه في الآونة الأخيرة سواء في المشاريع الاسرائيلية، او العربيه ليكونوا هم وأسرهم في أمان، وحتى يمكن أن يوفر لهم رواتب تقاعدية تكفل لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياه الكريمة في المستقبل، حين يصبحون غير قادرين على العمل نتيجة العجز أو المرض أو الشيخوخه.

 وحتى ينطبق هذا القانون بالتساوي أيضا على العاملين في المشاريع المحلية والوطنية، لكي يتجسد مبدأ المساواة وتتحقق العدالة، والتي هي المبادئ دستورية ومن حقوق الإنسان، ليكون أمام العاملين في المشاريع الوطنية ايضا قانون ضمان اجتماعي، يكفل لهم حمايه خاصة في ظل عدم تطبيق قانون العمل بشكل فعلي على فئه واسعة من العاملين، ولكي يتسنى تشغيل النساء وتطوير عملهن في المشاريع بما يكفل لهن اجازات وضع وأمومة كافية، مع أنه ظل التراخي في تطبيق قانون العمل فإن غالبية النساء لا يحصلن على هذه الإجازة . وكذلك اصابات العمل ومعاشات تقاعد بديلا عن مكافآات نهاية الخدمة التي غالبية عمالنا لا يحصلون عليها الا عبر إجراءات طويلة من التقاضي امام المحاكم، وحتى دون وجود محاكم مختصة للقضايا العمالية مما يستدعي ان يكون هذا القانون مكملا لقانون العمل ومساندا له في اطار التعديل والإصلاح في بعض أحكام قانون العمل، حيث لا توجد ضرورة لتعديلات شاملة في قانون العمل، بل يفضل إدخال تعديلات محدودة في بعض المواد، والمطلوب أكثر من التعديلات هو تطبيق فعلي ورقابة من جهات الاختصاص لتطبيق قانون العمل وهذه المطالبات، لاستكمال سلة التشريعات الاجتماعية، ويفترض ان تناط اولا بممثلي العمال والاتحادات النقابية والعمالية، ومدخلها تعزيز ثقه العمال بممثليهم عبر نضال مطلبي وعمل نقابي مستقل و ديمقراطي، وبعدها يكون على اصحاب العمل ايضا مسؤولية ودور التعاون في اطار مسؤولياتهم القانونية والاجتماعية، لتعزيز العلاقات الثنائيه بين طرفي الانتاج على قاعدة التوازن والمصالح المشتركة بما يخدم المصلحه الوطنيه العليا، وعلى الحكومة ان تفرض هذه القوانين الاجتماعية والتي تشكل المدخل لحماية الاستقرار والسلم المجتمعي بشكل إلزامي لتميزها بكثرة القواعد الآمرة.

 وهذا القانون، اي قانون الضمان الاجتماعي يعتبر من القوانين الاكثر إلحاحيه من القوانين التي يجري أحيانا الحديث عن ضروره بإصدارها، وليس بالضرورة أن نكون امام قرار بقانون، بل يمكن إعادة تنفيذ قانون الضمان الاجتماعي والذي عولج اخيرا مع تعديلاته، والبدء بسريانه بعد ان تم الغاؤه بقرار نتيجة بعض الاحتجاجات من أصحاب الأعمال وكبار الموظفين في السابق .

اخر الأخبار