في الذكرى الـ 29 لاتفاق أوسلو

الديمقراطية: أوسلو أدخل القضية الفلسطينية في "النفق الأسود" ولا حل إلا بالمشروع الوطني

تابعنا على:   11:00 2022-09-13

أمد/ غزة: وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اتفاق أوسلو الذي يصادف ذكرى توقيعه اليوم (13/9/1993) بأنه أدخل القضية والشعب الفلسطيني في نفق مظلم، ما زالت تداعياته السلبية تتوالى حتى اللحظة، وقد شكل انقلاباً سياسياً على البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، لصالح مسار مجهول المستقبل والمصير.

وقالت الجبهة في بيان صدر عنها ووصل "أمد للإعلام نسخةً منه: لقد ارتكب الاتفاق خطيئة سياسية كبرى حين جرى تقديمه اتفاق سلام، في الوقت الذي ما زال الاحتلال يربض فوق الأرض وعلى صدور الشعب.

كذلك ارتكب خطيئة كبرى حين اعتبر الأرض الفلسطينية المحتلة «أرضاً متنازعاً عليها»، ما أفسح المجال لسلطات الاحتلال لإطلاق العنان لمشروعها الاستعماري الاستيطاني، وزرع الضفة الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية في مشروع أهدافه، الوصول إلى مليون مستوطن سيغرقون الضفة بعربداتهم وسطوتهم، على حساب المشروع الوطني.

كما أخطأ الاتفاق خطيئة مميتة، حين أجّل قضية القدس إلى «مفاوضات الحل الدائم»، بحيث ذهب الاحتلال بعيداً في تهويدها وأسرلتها وطمس معالمها وتشويه مقدساتها المسلمة والمسيحية، والعمل على تهجير سكانها، ومصادرة منازلهم، وهدم أخرى، وإقامة المشاريع الهادفة إلى فصل المدينة (عاصمة دولة فلسطين) عن محيطها الفلسطيني.

وأضافت الجبهة أن اتفاق أوسلو ارتكب خطيئة أخرى لا تقل خطورة عن غيرها من الخطايا الكبرى، حين قَبِلَ بتقسيم الضفة الفلسطينية إلى ثلاثة مناطق أكبرها (ج) تحت السيطرة الكاملة للاحتلال، ما جعلها ميداناً واسعاً لترجمة المشروع الاستيطاني، وتشويه صورة الضفة.

فضلاً عن هذا - قالت الجبهة - تواطأ أصحاب أوسلو مع حكومة الاحتلال عام 1996 لتأجيل مفاوضات الحل الدائم، بحيث أصبح الاحتلال والاستيطان والتنسيق الأمني والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي، في ظل حكم إداري ذاتي، هو الحل الدائم، تتسلط عليه «إدارة مدنية إسرائيلية» تحتفظ بسجل السكان وسجل الأراضي، وتكاد تشكل مرجعية بديلة لحكومة السلطة الفلسطينية.

وأكدت الجبهة أن مفاوضات كامب ديفيد2 (تموز/ يوليو 2000) أثبتت فشل وفساد مسار أوسلو، الأمر الذي جعل العودة إلى التزاماته مرة أخرى خطراً حقيقياً يهدد المشروع الوطني الفلسطيني ومصيره، كما يهدد مصير المشروع الوطني مواصلة القيادة الرسمية لسلطة الحكم الإداري الذاتي تعطيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي، بوقف العمل بالمرحلة الانتقالية من الاتفاق المشؤوم، ومغادرة استحقاقاته والتزاماته كاملة.

ودعت الجبهة إلى وقف سياسة المماطلة والتعطيل، وتدمير المشروع الوطني، ومؤسسات م. ت. ف. وإضعاف مؤسسة السلطة، والاستماع بدلاً من ذلك إلى نداء الشارع الفلسطيني الملتهب في مواجهة الاحتلال والاستيطان، والشروع في الالتزام بقرارات الشرعية الفلسطينية في مجلسيها الوطني والمركزي، والكف عن السياسات الإنتظارية ، والرهانات الفاشلة، في وقت أدارت فيه إسرائيل والولايات المتحدة ظهرها لنداءات السلطة وقيادتها السياسية، ولم يعد يهمها سوى الضغط على السلطة للصدام مع الشارع الفلسطيني، في فتنة تريدها إسرائيل الفصل الأخير من المشروع الوطني.

وختمت الجبهة بالقول: إن الجميع الآن مطالب بتحمل مسؤولياته الوطنية، بعد أن بات واضحاً أن لا حل إلا الحل الوطني، كما توافق عليه شعبنا وقواه السياسية، والذي أعادت دورات المجلسين الوطني والمركزي التأكيد عليه في قراراتها منذ العام 2015، بما في ذلك إطلاق كل أشكال المقاومة الشعبية.

من جهته، أكد عضو قيادة حماس في إقليم الخارج هشام قاسم أن توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، منح الاحتلال طيلة هذه السنوات حرية العمل على تهويد المقدسات، والاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإقامة المستوطنات غير الشرعية على أنقاض مزارعنا وحقولنا.

وقال قاسم إن مرور 29 عاما على توقيع اتفاق أوسلو يكشف عن حصاد مرّ أسفر عنه طيلة هذه السنوات على صعيد القضية الفلسطينية، وتمكين الاحتلال، ومنحه الأمن المفقود مقابل تقزيم تطلعات شعبنا الفلسطيني إلى كيان سياسي أقل من دولة متناثرة الأصقاع، لا يجمعها جامع، ولا توحدها حدود بسبب التغول الاستيطاني الذي يزداد شراسة في أراضينا المحتلة.

وأشار إلى أنه نتيجة لاتفاق أوسلو تشهد الضفة الغربية اليوم تشهد تمزيقاً لأراضيها، وتشتيتاً لأهلها، يقضي على أي أمل مزعوم بإقامة دولة فلسطينية بسبب إطلاق أيدي الاحتلال للعبث في الواقع الفلسطيني من خلال اتفاق أوسلو.

وبيّن أن فريق أوسلو الذي تسبب بهذه النتيجة الكارثية بكل أبعادها السياسية والوطنية، كان وما زال، منسجما مع المعايير الصهيونية، وراضخا لشروطها، بدليل رفضه لأي مظهر من مظاهر المقاومة المسلحة التي تشهدها أراضينا المحتلة في هذه الأيام، بل يلاحق المقاومين، ويواصل تنسيقه الأمني مع الاحتلال الذي ألغى من الناحية العملية كل مظاهر اتفاق أوسلو باستثناء هذا التعاون الأمني.

وأوضح قاسم أنه على الرغم من مرور تسعة عشرين عاما على توقيع ذلك الاتفاق سيئ الصيت، لم ينجح الاتفاق في إطفاء روح المقاومة التي سعى إلى القضاء عليها في حينه.

وأضاف أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة هذه الأيام، لاسيما في الضفة الغربية والقدس من هجمات بطولية، وما يشكله قطاع غزة من قلعة للمقاومة المسلحة، وحالة الانخراط في رفض الاحتلال بكل الأشكال التي يبديها شعبنا في فلسطين المحتلة 48، وأهلنا في مخيمات اللجوء والشتات، كلها مظاهر كفيلة بإعلان فشل هذا الاتفاق في أهدافه المتعلقة بتأمين وجود الاحتلال، على حساب مصالح شعبنا وحقوقه التاريخية.

اخر الأخبار