خلال كلمته أمام قمة المناخ

اشتية يدعو إلى تمكين فلسطين من الاستفادة من الآليات الدولية الفنية والمالية

تابعنا على:   17:49 2022-11-08

أمد/ شرم الشيخ: قال رئيس الوزراء د. محمد اشتية، يوم الثلاثاء، في كلمة فلسطين أمام قمة المناخ COP27، التي تعقد في شرم الشيخ بمصر “إن الحالة في فلسطين استثناء؛ كون معاناتها مضاعفة: من جهة هناك احتلال عسكري إسرائيلي مدمر للإنسان والبيئة، ومن جهة أخرى تأثرها بتغير المناخ مثل بقية العالم".

وتابع: فلسطين ليست طرفا سلبيا في هذا الحال بل بالعكس؛ صادقنا على اتفاقية المناخ، وأعددنا خططا للتكيف المناخي في مختلف القطاعات، ونفذنا مئات المشاريع المتعلقة بالطاقة النظيفة ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الري، وتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة. ولدينا برنامج لتخضير فلسطين حيث نزرع سنوياً آلاف الأشجار، ونعمل حاليا على مشروع للحصاد المائي."

وأكد رئيس الوزراء على استعداد فلسطين للمساهمة في إنجاح الجهد الدولي الرامي للتخفيف من آثار التغير المناخي وحيّا مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي طرحها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية.

وتابع: "إن الاحتلال الإسرائيلي من خلال المستعمرات يدمر الطبيعة ويسرق المقدرات ويدفن مخلفاته الصلبة والخطرة في أرضنا ويسرق مياهنا ويقتلع أشجارنا. كما تشير الدراسات إلى أن البحر الميت يتعرض لخطر وجودي بسبب استنزافه من قبل إسرائيل. من جانب آخر، خلصت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي إلى أن الاستعمار هو عنصر مدمر للبيئة والمناخ فهو يريد ادامة احتلاله على حساب المقدرات الوطنية والطبيعية للشعب الواقع تحت الاحتلال".

وأضاف: إن الاحتلال الإسرائيلي، بكامل منظومته الاستعمارية، ينتزع ما قيمته 41 مليار دولار من مقدراتنا الوطنية سنويا. إضافة إلى استنزاف مصادرنا المائية حيث أصبح لدينا عجز مائي يصل الى 135 مليون متر مكعب سنوياً، والفلسطيني يستهلك ثُلث ما يستهلكه الإسرائيلي من مياه، بالإضافة إلى معاناة غزة من تلوث المياه والبيئة التي تستدعي تدخلا عاجلا".

كما دعا رئيس الوزراء إلى تمكين فلسطين من الاستفادة من الآليات الدولية الفنية والمالية، بما فيها "مَرفق البيئة العالمي" الذي ما زال يحدّ من استفادتنا من مخصصات نظام التخصيص الشفاف للموارد، وذلك لأسباب سياسية بحتة.

وقال رئيس الوزراء: "يبدو أن العالم ما زال بعيداً عن الهدف الذي وضعه مؤتمر باريس حول المناخ، لأن التغيير لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها ولأن الدول الموقعة على ميثاق باريس لم تقم بتقليل الانبعاثات الصادرة من أراضيها، وبدل أن تقل هذه الانبعاثات ما زالت في ازدياد حيث وما زال تأثير الغازات الدفيئة ملحوظاً.

وأشار إلى أن إن خفض الانبعاثات بحاجة إلى تمويل، والطاقة النظيفة والاستثمار بحاجة إلى أضعاف التمويل المتوفر الآن، وإلى أن التمويل الميسر من الدول الصناعية يجب أن يكون قضية أخلاقية ومسؤولية جماعية وليس فقط مبني على الربح.

وتابع: "إن جهودا جدية يجب أن تبذل لتحقيق الهدف المنشود للتكيف والتأقلم للتغير المناخي. فالعالم يواجه حقائق مناخية مميتة، وإن عدم السيطرة على التغير المناخي هو حكم بالإعدام البطيء على الحياة، والأنظمة الاقتصادية والبيئية، وبعض الدول والمدن مهددة بالموت والتلاشي في البحر".

وفيما يلي نص كلمة رئيس الوزراء كاملة:

الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية،

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،

السيدات والسادة قادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في هذا اللقاء الهام على أرض مصر العربية، وباسم الرئيس محمود عباس وفلسطين أهنئ مصر على انعقاد هذا المؤتمر وعلى التنظيم وحفاوة الاستقبال.

السيد الرئيس،

يبدو أن العالم ما زال بعيداً عن الهدف الذي وضعه مؤتمر باريس حول المناخ، لأن التغيير لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها ولأن الدول الموقعة على ميثاق باريس لم تقم بتقليل الانبعاثات الصادرة من أراضيها، وبدل أن تقل هذه الانبعاثات ما زالت في ازدياد حيث وما زال تأثير الغازات الدفيئة ملحوظاً.

على العالم أن يكون أكثر واقعية فيما يرنو إليه، حيث كان هناك هدف دولي لخفض الانبعاثات، ولكن لم يكن هناك التزام بالخطط والاتفاقيات الدولية لتحقيق ذلك.

نحن المجتمعون هنا، علينا ألا نبني آمالاً وهمية حول ما يمكن تحقيقه، نحن بحاجة إلى واقعية وإرادة سياسية وأن نسمي الأمور بمسمياتها، وذلك استناداً الى ما يلي:

1-إن خفض الانبعاثات بحاجة إلى تمويل، والطاقة النظيفة والاستثمار فيها بحاجة إلى أضعاف التمويل المتوفر الآن. كما أن الطاقة المتجددة بحاجة إلى بنية تحتية. إن التمويل الميسر من الدول الصناعية يجب أن يكون قضية أخلاقية ومسؤولية جماعية وليس فقط مبني على الربح.

2-إن جهودا جدية يجب أن تبذل لتحقيق الهدف المنشود للتكيف والتأقلم للتغير المناخي. فالعالم يواجه حقائق مناخية مميتة مثل الفيضانات، والجفاف، والحرائق، والأعاصير. وهذه الأمور هي مسألة "حياة أو موت" للعالم أجمع.

3-إن المساعدات من الدول الغنية حتى وإن كانت صغيرة فإن أثرها كبير. إن الفقراء في العالم يدفعون ثمن الانبعاثات في الدول الغنية. ما ذنب فلاح فقير، لم يساهم في تغير المناخ، أن يدمر محصوله دون تعويض أو مساعدة منكم.

4- إن عدم السيطرة على التغير المناخي هو حكم بالإعدام البطيء على الحياة، والأنظمة الاقتصادية والبيئية، وبعض الدول والمدن مهددة بالموت والتلاشي في البحر.

السادة الكرام،

الحالة في فلسطين استثناء؛ كون معاناتها مضاعفة: من جهة هناك احتلال عسكري إسرائيلي مدمر للإنسان والبيئة، ومن جهة أخرى تأثرها بتغير المناخ مثل بقية العالم.

إن الاحتلال الإسرائيلي من خلال المستعمرات يدمر الطبيعة ويسرق المقدرات ويدفن مخلفاته الصلبة والخطرة في أرضنا ويسرق مياهنا ويقتلع أشجارنا. أكثر من 2.5 مليون شجرة اقتلعت منذ عام 1967 منها 800 ألف شجرة زيتون. كما تشير الدراسات إلى أن البحر الميت يتعرض لخطر وجودي بسبب استنزافه من قبل إسرائيل. من جانب آخر، خلصت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي إلى أن الاستعمار هو عنصر مدمر للبيئة والمناخ فهو يريد ادامة احتلاله على حساب المقدرات الوطنية والطبيعية للشعب الواقع تحت الاحتلال.

وعليه، ينتزع الاحتلال الإسرائيلي، بكامل منظومته الاستعمارية، ما قيمته 41 مليار دولار من مقدراتنا الوطنية سنويا. إضافة إلى استنزاف مصادرنا المائية حيث أصبح لدينا عجز مائي يصل الى 135 مليون متر مكعب سنوياً، والفلسطيني يستهلك ثُلث ما يستهلكه الإسرائيلي من مياه.

فلسطين تتأثر بما يجري في العالم وما يجري على أرضها، وهي ليست طرفا سلبيا في هذا الحال بل بالعكس؛ صادقنا على اتفاقية المناخ، وأعددنا خططا للتكيف المناخي في قطاعات المياه والزراعة والصحة والنفايات الصلبة والنقل والمواصلات، وهي بحاجة إلى دعمكم. وقمنا بتنفيذ مئات المشاريع المتعلقة بالطاقة النظيفة ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الري، وتحويل النفايات الصلبة الى طاقة. ولدينا برنامج لتخضير فلسطين ونزرع سنوياً آلاف الأشجار. وقبل أيام أعلنا عن مشروع للحصاد المائي. من جانب آخر، نحن على استعداد للمساهمة في إنجاح الجهد الدولي الرامي للتخفيف من آثار التغير المناخي بما هو مطلوب منا. ونحيي مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي طرحها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية.

السيد الرئيس،

إن فلسطين مثل غيرها بحاجة للاستفادة من الآليات الدولية الفنية والمالية، بما فيها "مَرفق البيئة العالمي" الذي ما زال يحدّ من استفادتنا من مخصصات نظام التخصيص الشفاف للموارد. وذلك لأسباب سياسية بحتة.

إن عيون العالم مركزة اليوم على شرم الشيخ، فلتكن القرارات واقعية قابلة للتنفيذ بما يرتقي للتوقعات، وإنني على ثقة أن المسؤولية الجماعية هي عماد النجاح. علينا أن نتحرك من أجل مستقبل قابل للحياة لأولادنا وللأجيال القادمة.

عاش التضامن العالمي من أجل الحرية لشعب فلسطين ولكل الشعوب المظلومة والشكر لجمهورية مصر العربية على جهدها والسلام للعالم،

كلمات دلالية

اخر الأخبار