الفساد الحاضر الأكبر في حكومتي النكبة الفلسطينية!
تاريخ النشر : 2019-09-17 09:27

كتب حسن عصفور/ من المفيد جدا أن يعاد قراءة استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، الذي صدر في شهر سبتمبر 2019، بعيدا عن "التعصب الحزبي" او "العمى السياسي"، قراءة قد تساعد كثيرا في تحديد أولويات المشهد الفلسطيني، والتي قد تكون مفاجئة جدا للمنظومة السياسية الفلسطينية كاملة.

استطلاع يحدد، ان القناعة الشعبية بوجود فساد في السلطة برام الله يصل الى 80 %، وفي حكم حماس يصل الى 69، فذلك مؤشر مأساوي لم يسبق ان كان حاضرا بهذا الاتساع الغريب، وكأن السباق بين "سلطتي النكبة السياسية" من ينهب أكثر من جيب المواطن وحقوقه الخاصة.

تقل النسبة او تزيد، لكنها تقترب كثيرا جدا من الحقيقة، التي بدأ مواطني بقايا الوطن يشيرون لها، بلا خوف لأن آثارها وصلت الى لقمة خبزهم، وكما قالوا قديما، "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".

النتيجة تلك تكشف عن كارثة اجتماعية – وطنية، بأن يصبح الهدف المركزي لمن خطفوا القرار الفلسطيني، كيفية سرقة المواطن، بدلا من صياغة منهج لمنحه "كرامة وتقدير"، في ظل وجود احتلال وحصار، ولكن الاستطلاع كان له رأي آخر في تحديد "أولويات" سلطتي الحكم القائم.

الفضيحة الأكبر هنا، ستذهب الى حركة حماس، التي حصدت غالبية شعبية في الانتخابات "الأمريكية الإسرائيلية" 2006، تحت شعار الإصلاح والتغيير، لكن الممارسات الحقيقة كشفت فسادا بلا حدود لهذه الحركة التي تختفي تحت غطاء "ديني"، والمصيبة الأكبر انها تواصل الانكار لفساد بات جزء من سلطتها المدنية والأمنية، لتكشف وجها كان غائبا عن أهل فلسطين.

حماس المدعية، انها "حركة طهرانية متوضأة" فاقت بفسادها، مقارنة بالواقع الزمني، حركة فتح التي نالها كثيرا من الاتهامات، مع مقارنة أن الضفة الغربية ليست محاصرة، ولها علاقات مع دولة الكيان ما يشجع نمو "الفساد" عبر أشكال عدة، لكن قطاع غزة يعيش حصارا مركبا، كان على أولي الأمر ان يبحثوا سبلا لمساعدته في ايجاد حلول لما يعيش مأساة إنسانية، وليس إضافة مزيدا من كوارث.

بالقطع، سيخرج كل من كلمنجية طرفي النكبة الوطنية لقول كل ما هو "غث"، للهروب من الفضيحة التي لم يعد بالإمكان الهروب منها.

مؤشرات الاستطلاع سياسيا لا تقل أهمية عن مسألة الفساد، حيث غالبية مطلقة، تصل الى 60 % يريدون عدم بقاء محمود عباس رئيسا، وتفاصيل أسباب ذلك مثيرة، من حيث الأداء السياسي والاجتماعي، وفقدانه الصدق مع شعبه، حتى في القضية التي تتباهى بها حركة فتح بموقفه من الصفقة الأمريكية.

حماس فقدت نصف من صوت لها انتخابيا، وأي انتخابات قادمة سيكون الثمن كبيرا جدا، رغم ان المواطن لا يثق ابدا بأن الانتخابات ستجري في القريب العاجل

ملفت جدا ان (نسبة التقييم الإيجابي لأوضاع قطاع غزة تبلغ 8% في هذا الاستطلاع ونسبة التقييم الإيجابي لأوضاع الضفة الغربية تبلغ 22%.)، رسالة تفوق كثيرا كل البيانات الفارغة، ومنها ليس مستغربا ابدا أن يكون راغبي الهجرة من القطاع نسبة تفوق 41%، والضفة 29%، أرقام لم تحلم بها يوما "الحركة الصهيونية"، حيث باتت هجرة الفلسطيني من وطنه بتلك النسبة الكارثية.

الرؤية السياسية في الاستطلاع تؤكد نمو الوعي بالتطورات وعدم الذهاب الى التطرف العام، رغم كل ما يحيط بالقضية الفلسطينية، ورفضا قاطعا للصفقة الأمريكية.

البعد السياسي في الاستطلاع يمنح عناصره الأخرى مصداقية كبيرة جدا، وهنا تبدأ حركة القراءة التي يجب ألا تضيع وسط مكذبة سياسية طال أمدها.

جوهر الاستطلاع رفض لطرفي النكبة ورسالة تبحث عن "بديل مختلف"...فهل نرى "انتفاضة سياسية " تعيد الاعتبار للفلسطيني!

ملاحظة: ارتكبت بعض الفصائل الفلسطينية الغزية جريمة سياسية بأن طالبت أهلنا في الداخل بمقاطعة الانتخابات...دون البحث في النوايا ومن يقف خلفها، فتلك دعوة تعني فوز نتنياهو وتحالفه الفاشي...سقطة لن تمسح!

تنويه خاص: عجبني د. أشتية وهو يعلن قرار المواجهة لأي اقتحام إسرائيلي قادم لمنطقة "أ"...يعني نفهم ان محمد سيخرج شاهرا سيفه وليس شاهرا لسانه!